محمد حمد زغلول
254
التفسير بالرأي
وأما الخلف فمنهم من تعرض لتأويل المشترك دون أن يكون قصدهم البحث عن مراد اللّه تعالى ، وإنما فعلوا ذلك ليصرفوا الناس عن تأويلات المبتدعة وأهل الأهواء وقد يكون فعلهم هذا لاعتقادهم أن اللّه لا يخاطب عباده بما لا يفهم معناه « 1 » . - حكم المتشابه : وحكم المتشابه « اعتقاد حقيقة المراد منه والإيمان به والتوقف عن طلب المراد منه » « 2 » قبل يوم القيامة ، وهذا في حق الأمة ، وأما في حق النبي صلى اللّه عليه وسلم فكان معلوما له بإعلام اللّه ، وإلا تبطل فائدة التخاطب ، ويصبح التخاطب به كالتخاطب بالمهمل . وذهب الشافعي وعامة المعتزلة إلى أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله ويكون حكمه عندهم اعتقاد حقيقة المراد منه والطلب والتأمل فيه « 3 » . هذه هي أقسام مبهم الدلالة ، حاولت أن أوضح من خلالها المقصود بكل قسم منها تعريفا وأمثلة وحكما ، وحاولت قدر جهدي الابتعاد عن خلافات الأصوليين ، فالهدف من البحث ليس هو التحقيق في المسائل الأصولية : إنما القصد هو الوقوف على هذه الدلالات ومعرفتها بما يفتح المجال أمام القارئ في كتاب اللّه لتدبر آياته ومعرفة مقاصده ومعانيه وأحكامه .
--> ( 1 ) - انظر أصول الفقه الإسلامي د . محمد شلبي ص 474 . ( 2 ) - أصول السرخسي 1 / 169 - كشف الاسرار للنسفي 1 / 221 . ( 3 ) - انظر أصول الفقه الاسلامي د . محمد شلبي ص 472 .